حسن الخلق - 3goo3

حسن الخلق



 

بقلم /محمد عبد القوى أحمد

 

هو المعنى الذي بحثت عنه البشرية كثيرًا

 

وتطلعت إليه منذ ظهور الفلاسفة في القديم

 

حسن الخُلق في الإسلام من أجل وأعظم الأشياء

 

إنه تعبير يحتوي على شقين كل على حده

 

(حُسْنُ) و (الخُلُق)

 

حُسْنُ لغةً: الحُسْنُ - حُسْنُ: والجمع: مَحَاسن. (على غير قياس). الجمال. أي كلُّ مُبْهجٍ مرغوبٍ فيه

 

الخُلُق - خُلُق: الدين والطبع والسجية ويطلق على صفات الإنسان الباطنة التي يمكن وصفها بالحسن والقبح كالصدق والحياء والامانة

 

الخلق: بضم أوله وثانيه، صفة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال. اصطلاحاً عدل

 

حُسْنُ الخُلُق في الاصطلاح الشرعي:

 

طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الناس، هذا مع ما يلازم المسلم من خلق حسن، ومدارة للغضب، واحتمال الأذى.

 

وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم

 

أبا هريرة بوصية عظيمة فقال: { يا أبا هريرة! عليك بحسن الخلق }. قال أبو هريرة رضي اللّه عنه: وما حسن الخلق يا رسول الله؟ قال: { تصل مَنْ قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتُعطي من حرمك} [رواه البيهقي].

 

فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين،

 

بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات. وقد خص اللّه جل وعلا نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم

 

جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب.

 

أدلة حُسْنُ الخُلُق من القرآن الكريم

 

قال الله سبحانه وتعالى في: سورة القلم (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )

 

وقال تعالى: ( في: سورة آل عمران وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين)

 

وهذه من صفات المتقين الذين أعد الله لهم الجنة.

 

قال تعالى: في: سورة الشورى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )

 

وقال تعالى: في: سورة آل عمران ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )

 

وقال تعالى: في: سورة الأعراف ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) أدلة حُسْنُ الخُلُق من السنة النبوية

 

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على حسن الخلق، والتمسك به، وجمع بين التقوى وحسن الخلق، فقال عليه الصلاة والسلام:

 

{أكثر ما يدخل الناس الجنة، تقوى اللّه وحسن الخلق} [رواه الترمذي والحاكم].الأثر العظيم والثواب الجزيل لهذه المنقبة المحمودة والخصلة الطيبة.

 

قال: {إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم } [رواه أحمد].

 

وعدَّ النبي صلى الله عليه وسلم حسن الخلق من كمال الإيمان، فقال عليه الصلاة والسلام:{ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً } [رواه أحمد وأبوداود].

 

ويقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم

 

: { أحب الناس إلى اللّه أنفعهم، وأحب الأعمال إلى اللّه عز وجل، سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهراً } [رواه الطبراني].

 

قال عليه الصلاة والسلام: { اتق اللّه حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها، وخالق الناس بخُلق حسن } [رواه الترمذي].

 

وعن عائشة رضي الله عنها قالت:

 

(ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال: لبيك، فلذلك أنزل الله عز وجل:

 

(وإنك لعلى خلق عظيم) والمسلم مأمور بالكلمة الهيِّنة الليِّنة لتكون في ميزان حسناته قال عليه الصلاة والسلام: { والكلمة الطيبة صدقة } [متفق عليه]. بل وحتى التبسم الذي لا يكلف المسلم شيئاً، له بذلك أجر: { وتبسمك في وجه أخيك صدقة } [رواه الترمذي

 

عن أم سلمة رضي الله عنها: قلت: يا رسول الله المرأة منا تتزوج زوجين والثلاثة والأربعة ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها، مَنْ يكون زوجها؟

 

قال: يا أم سلمة؛ إنها تخير فتختار أحسنهم خلقًا، فتقول: أي ربِّ إنَّ هذا كان أحسنهم معي خلقًا في دار الدنيا فزوجنيه، يا أم سلمة ذهب حسنُ الخلق بخير الدنيا والآخرة.

 

................

 

صفات حُسن الخُلق

 

أن يكون الإنسان كثير الحياء، قليل الأذى.

 

كثير الصلاح، صدوق اللسان قليل الكلام.

 

كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول.

 

براً وصولاً، وقوراً، صبوراً، شكوراً، راضياً، حليماً، رفيقاً، عفيفاً، شفيقاً.

 

لا لعاناً ولا سباباً، ولا نماماً ولا مغتاباً، ولا عجولاً ولا حقوداً ولا بخيلاً، ولا حسوداً.

 

بشاشاً هشاشاً

 

يحب في اللّه، ويرضى في اللّه، ويغضب في اللّه.

...........

 

أدعية حُسن الخُلق

 

لكي يصل الإنسان إلى هذة المرتبة الايمانية لابد من التضرع لله بالدعاء

 

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله تعالى حسن الخلق،

 

فروى أحمد في المسند من حديث ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه صلى الله عليه وسلم

 

كان يقول: اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي

 

وفي دعاء الاستفتاح الطويل الذي خرجه مسلم من حديث علي ـ رضي الله عنه ـ

 

أنه صلى الله عليه وسلم

كان يقول: واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت.

 

وفي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنه صلى الله عليه وسلم

 

كان يدعو ويقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ، وَالنِّفَاقِ، وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ. إلى نحو هذا من الدعوات، فالزم هذه الدعوات ونحوها، وأكثر من الدعاء بأن يحسن الله خلقك ويرزقك الصبر على أولادك والحلم وكظم الغيظ.

 

قال الحافظ النووي في كتابه رياض الصالحين في باب حسن الخلق، يعني باب الحث عليه، وفضيلته، وبيان من اتصف به من عباد الله

 

وحسن الخلق

 

يكون مع الله

 

ويكون مع عباد الله.