النخوة - 3goo3

النخوة

 

بقلم / محمد عبد القوي

إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له أما بعد...... توطئة ..... يتمتع بعض البشر بالكثير من الصفات التي تعد حكراً عليه وحده وتميزه عن باقي الكائنات، حتى ولو ظهرت هذه الصفات في بعض الكائنات الأخرى أحياناً فهي تظهر على أنها صفة قد تكون غريبة لدى أحد الكائنات وليس بشكل تام غالباً؛ أي إنها تظهر بنسب معينة لا تضاهي تلك التي لدى البشر، ويمتاز الكائن البشري بجمعه لكل الصفات داخل منظومته الشعورية والعقلية، وفي بعض الأحيان يظهر أحدها على حساب الآخر؛ فمثلاً من الممكن أن نجد أن صفة الإيثار موجودة لدى فرد من البشر وفي فرد آخر تتجلى صفة الأنانية، وذلك يعود لعدة عوامل؛ أهمها التربية والبيئة الاجتماعية، والصفات الشخصية التي يصقلها المرء في ذاته ويعمل على تنميتها. وبما أن العرب في بداياتهم عاشوا في مجتمعات بدوية وصحارٍ؛ أي إنهم عاشوا حياة صعبة نسبة إلى غيرهم من المجتمعات؛ فقد نمت لديهم بعض الصفات المميزة؛ كالكرم والشهامة، والنخوة والشجاعة، وهذه الصفات ظهرت نظراً لصعوبة العيش؛ بحيث اكتشف الإنسان العربي أن عليه أن يساعد غيره ليحصل على المساعدة ويستمر في البقاء هو وغيره، وفيما بعد تم توارث هذه الصفات حتى أصبحت عادات متعارفًا عليها ويشتهر بها العرب؛ فمثلاً أي زائر غريب لمجتمع عربي يلاحظ أن هذا المجتمع بالحد الأدنى يمتلك صفةَ النخوة، وهي عبارة عن صفة يكون فيها الفرد قابلاً لتقديم المساعدة دون أي مقابل، ويقوم بنصرة المظلوم ولو على حساب نفسه، وهي أعلى من صفةَ الإيثار، بينما هي بالمعنى الأشمل لها تحتوي على الإيثار والشهامة في نفس الوقت، وهي صفةٌ جيدة يمتدح كل من يحملها ويتم تعزيزها دائما لدى الفرد النخوة تعرف النخوة في معاجم اللغة العربية بأنها مصدر مشتق من الفعل الثلاثي نخا بمعنى افتخر، والجمع نخْوات ونخَوات أي العظمة والمروءة، وأما اصطلاحاً فالنخوة صفة عربية وخلق إسلامي يميز مجتمعاتنا عن غيرها، وتأتي بمعنى الشهامة، والقدرة على حمل الأمور العظام، والتصرف عند الحاجة توقعاً للذكر الجميل بين الخلق وعند الخالق، وعادة ما تطلق على الرجال دون النساء، فنقول رجل عنده نخوة، ونادراً ما نسمع يقال امرأة عندها نخوة، تماماً كصفة الوسامة، فنقول رجل وسيم، ولا نقول امرأة وسيمة. النخوة بين القديم والحديث عرفت العرب النخوة والاعتزاء منذ الجاهلية وما زالت مستخدمة حتى يومنا هذا ( النخوة والاعتزاء) مصطلحان مختلفان يدلان على معنى متقارب مرتبط بالحرب. ويذكر ابن منظور في (لسان العرب) أن العزوة اسم لدعوى المستغيث كأن يقول "يا لفلان" أو يا للأنصار، أو يا للمهاجرين، واستشهد بقول الراعي النميري: فلما التقت فرساننا ورجالهم دعوا يا لكعب واعتزينا لعامر والنخوة ترد بمعنى الافتخار، يقال "انتخى فلان علينا أي افتخر وتعظم، إن العرب تتميز بالنخوة عن سائر الأمم، لذلك تنسب إليهم فيقال: (نخوة العرب)، والذي يبدو أن فكرة النخوة والاعتزاء بسيطة في ذاتها باعتبار أنها تقع ضمن دائرة القوانين القبلية أو قوانين البادية البدائية، فكانت إجابة النخوة والاعتزاء أصلا من الأصول التي قد تخدم مروءة من يتجاهلها. وقد كانت هذه المبادئ معروفة عند العرب في الجاهلية في مجال الحروب والغارات المفاجئة ولما جاء الإسلام هذب فكرة النخوة والاعتزاء ونبذ اعتزاء الجاهلية المبني على العصبية القبلية المقيتة، ففي الحديث أن النبي- عليه الصلاة والسلام- قال: (من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا..).. ولا شك أن هنالك استثناءات تجوز فيها النخوة والاعتزاء، خاصة إذا ارتبطت بدفع ظلم، أو نصرة الحق، ففي الحديث الآخر أن النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ قال: (من لم يتعز بعزاء الله فليس منا). وهناك قصص كثيرة في تاريخ جاهلية العرب وفي التاريخ الإسلامي عن تأثير النخوة فيهم، وتحريكها لهممهم وعزائمهم، وأثرها في بعث الحماسة في نفوسهم، فمن ذلك اعتزاء عمرو بن سالم الخزاعي برسول الله- عليه الصلاة والسلام- واستنجاده به لما نقضت قريش وبكر العهد واعتدوا على خزاعة، ونصرة رسول الله- عليه الصلاة والسلام له. وفي حروب الردة انتخى ثابت بن قيس بقبيلة طيء باسم عدي بن حاتم ومكنف بن زيد الخيل، فكانت نخواتهم واعتزاؤهم من أسباب تجمعهم وتماسك صفوفهم. وقد أقر الإسلام ما كان منها صالحا وفيه إشاعة الحق، ونبذ ما كان للتباهي فقط، أو ما كان للظلم والاعتداء. وقد استمر استخدام مصطلحات النخوة والاعتزاء والشعار عند القبائل العربية المتأخرة بمعنى واحد، فقد جرت النخوة عندهم بمعنى الاعتزاء الذي هو الشعار في الحروب حتى صار لكل فريق من العرب مفخرة يذكرونها عند الاعتزاء، بل لكل فرد منهم نخوة يعتزي إليها. وقد تتبع شكيب أرسلان نخوات عشائر الشام وسماها الاكتناء، وأشار إلى أن هذا اسمها عند المتقدمين ولكنه لم يذكر مصدره. وقد تسمى أيضا صيحات الحرب ويتحتم على كل من يسمع الصيحة أو الاعتزاء الخاص بقومه أن يجيب النداء وينتخي بما يوحي بالتلبية، ويعاب على من يسمع الاعتزاء ويتجاهله إلا في حالة الاعتزاء أن يعتزى به على أحد من قومه كان يقع خلاف بين بطنين أو فخذين من قبيلة واحدة، فلا يحق لأحد أن يعتزي بصيحة الحرب الخاصة بالقبيلة ضد الآخر. وربما استهدفت صيحة الحرب إرهاب الخصم، ما هي النخوة في الاسلام؟ فالنّخوة هي المروءة، والنّخوة على أكثر الأقوال رجوحاً عند أهل اللّغة مختصّة بالرجال دون النّساء، فهي تعتبر من تمام الرجولة، بل قد يعتبرها الكثيرون ميزان الرجولة، فالنّخوة هي كل ما تحمله النّفس من طبائع حميدة تحمل صاحبها على أفاضل الأخلاق وأحاسن العادات وأطايب الكلام، وهي تأدّب صاحبها بكل أدب رفيع وهي أيضا هَبّته . النخوة في القرآن الكريم وردت صفة النخوة في القرآن الكريم في سورة القصص في حادثة سقيا النبي موسى عليه الصلاة والسلام لمواشي فتاتين قدمتا إلى دلو ماء، فسقى لهما سيدن